Gun Fu فن قتالي جديد يغزو هوليود


عندما يحتدم النقاش بينك وبين خصومك يقول العقل أن النقاش والتفاوض هو أسلم حل للوصول للحق. لكن هوليود تقول أن الحل الأفضل هو أن تستل مسدسك وتطلق الرصاص على الجميع! لكن هل يتوقف الأمر عند إطلاق النار فحسب؟ هذا هو محور فن الـ Gun Fu

نلاحظ مؤخرًا أن ظاهرة جديدة بدأت تأخذ طريقها لأفلام هوليود تحديدًا وهي رياضة Gun Fu وهو فن قتالي يعتمد على الجمع بين حركات الكونغ فو القتالية وبين استخدام الأسلحة النارية. والنتيجة؟ مذبحة!

جون ويك أول من بدأ إطلاق النار

تعتبر سلسلة أفلام John Wick واحدة من أحدث سلاسل الأفلام التي اعتمدت مشاهد الحركة الأساسية فيها على رياضة Gun Fu.

الفيلم يحكي عن محاولة المجرم المحترف صاحب الماضي الغامض (جون ويك) الانتقام من عصابة قتلت كلبه وسرقت سيارته، وعلى الرغم من أن القصة تعتبر مكررة وحبكة الانتقام واحدة من الحبكات التي يتم استخدامها بكثرة في الأفلام، إلا أن إخراج مشاهد  الأكشن التي أخرجها تشاد ستالسكي قدمت إسلوب أكشن جديد ومختلف أرتقى بالفيلم لمصاف مميزة على الصعيد الجماهيري والنقدي على حد سواء.

https://www.youtube.com/watch?v=7zmuvbwnXGE

في هذا المشهد نرى كيف يباغت (جون ويك) مجموعة من القتلة المحترفين الذين حاولوا اقتحام منزله. يُعرفنا المشهد على شخصية (جون) القتالية وكيف نراه يتحول من شخص تحول لاعتداء – كما رأينا في أول الفيلم – لرجل يستعيد خبراته القتالية للانتقام ممن أذوه.

يحضرنا الفيلم لمشهد قتالي أطول في بار فاخر مخصص للحياة الليلية الماجنة. تجمع المشاهد القتالية هنا  بين القتال الحركي واليدوي، مع القتال بالسلاح الأبيض بالإضافة لاستخدام المسدسات. نكتشف هنا قدرة (ويك) على التعامل مع أكثر من عدو في نفس الوقت. وحتى الدخول في قتال مع من يفوقه حجما وقوة.
حصد المشهد حوالي ١١ مليون مشاهدة على موقع يوتيوب. ويمكن مشاهدته من هنا

https://www.youtube.com/watch?v=w-HSoOFdJ3s&t=303s

هل أكتفى كيانو ريفز بطل سلسلة Matrix  بجزء واحد من السلسلة؟ جزئين أخرين أجزاء قدمها ريفز بعد النجاح الساحق للجزء الأول. ولم يكتفي الفيلم بتحقيق النجاح التجاري فحسب، بل النجاح الفني أيضا من خلال الهام العديد من صناع الأفلام بتقديم أفلام مشابهة.

تشارلز ثيرون تقدم النسخة النسائية من الـ Gun Fu

ولأن العالم اليوم يعيش عصر تمكين المرأة، كان لابد لتشارلز ثيرون أن تشمر هي الأخرى عن أكمامها وتقدم لنا النسخة النسائية من جون ويك، من خلال فيلم The Atomic Blonde الذي تقدم من خلاله شخصية عميلة المخابرات البريطانية الشقراء (لورين بروتون) التي تتولى مسئولية تهريب شخصية بارزة من الجانب الشرقي للغربي من جدار برلين في واحدة من أخطر فترات الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

في هذا المشهد تضطر (ثيرون) للدخول في مواجهة مسلحة عنيفة مع أثنين من عملاء المخابرات الروسية. مواجهة تعتمد على الذكاء في استخدام السلاح الناري والقوة في توجيه الضربات وحتى الطعنات بالسكين مع نهاية صعبة ودموية بعض الشيء.

ومن أجل تقديم مشاهد الـ Gun Fu اضطرت (ثيرون) للتدرب العنيف والمستمر لفترة طويلة نسبيًا من أجل الوصول لمعدل بدني عالي يجعلها قادرة على تقديم الأداء الذي ظهرت فيه في الفيلم.

يوضح هذا الفيديو التدريب المستمر لتشارلز ثيرون وبعض المشاهد وراء الكواليس في الفيلم

لكن يبدو أن تشارلز ثيرون ليست الوحيدة التي تدربت لأداء مشاهدها، كيانو ريفز أيضا تدرب من أجل القيام بحركات الـ Gun Fu  بشكل مثالي. يقول المدربين أنه من الفنانين الراغبة في أداء المشاهد بشكل رائع، وأنه مستعد (لإهانة) نفسه من خلال التدريب على القيام بالدور

تظهر هذه المشاهد ريفز أثناء التحضير لدوره في سلسلة أفلام John Wick وخاصة الجزء الثاني، والذي أدى فيه ريفز دوره بشكل استثنائي ومتميز.

فيلم Anna  ومحاولة غير موفقة في عالم Gun Fu

لكن لا يخلو المجال من بعض المحاولات الغير موفقة في توظيف رياضة Gun Fu  في السينما. وهذا ما وقعت فيه ساشا لوس مع المخرج والمؤلف لوك بيسون في فيلم Anna  الذي يعتبر إعادة تقديم لفيلم La Femme Nikita الذي تم إصداره عام ١٩٩٠

تلعب ساشا في الفيلم دور عملية الاستخبارات الروسية التي تخوض معركة أخيرة من أجل الحصول على حريتها والتقاعد من العمل في مجال العمليات القذرة. لكن مشهد الصراع الرئيسي في الفيلم يحمل الكثير من الدموية دون أن يأتي معها أي نوع من (الأصالة)!

نشعر طوال الوقت أن مشاهد الفيلم مُعدة للخروج بشكل يتلائم مع النمط القتالي للـ Gun Fu على العكس من الأفلام التي تحدثنا عنها سابقا والتي يعتبر الـ Gun Fu فيها وسيلة لهزيمة الأعداء وليس مجرد غاية ينتهي المشهد بمجرد الوصول لها.

الـ Gun Fu في مصر

ولعل السؤال الأخير الذي نختتم به تقريرنا. هل يمكن أن نرى أفلام مصرية وعربية تنتهج نفس النهج القتالي الجديد؟ كل ما رأيناه حتى الأن كان محاولة تقديم مشهد يشبه مشهد صراع البار في الجزء الأول من سلسلة جون ويك في فيلم (ليلة هنا وسرور) وطبعا خرج المشهد المصري أقل بصريًا وجسديًا وقتاليًا من الفيلم الهوليودي.

نعقد أن ظهور هذه النوعية من الأفلام في السينما العربية مرهون بقدرة – ورغبة – الممثلين العرب في التدريب المستمر و(إهانة) أنفسهم من خلال الدخول في مشاهد قتالية شبه حقيقية من أجل تقديم مشاهد جادة ومتقنة. هل نحلم بالكثير؟


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.