هل يدرك قطاع السينما حجم الكارثة؟


على بوابة سينما المجمع التجاري لهيلتون رمسيس، قابلتني الموظفة بتكشيرة من أيقظها للتو من فراشها الوثير فى منزلها. كانت الحفلة الصباحية التى لم تعد تلقي رواجاً بعد انصراف المراهقين عن حضورها لارتفاع ثمن التذكرة وسطوة محلات البلاي ستيشن والكافيهات على ما تبقي فى جيوبهم الشبه خاوية.

رفضت الموظفة بقرف أن تسمح لى بمشاهدة فيلم Blood Father من بطولة (ميل جيبسون)، ورفضت أن تفتح قاعة العرض لقاء تذكرة واحدة، ثم رفضت أن أدفع ثمن 4 تذاكر بحجة أن هذا منافي للتعليمات، ثم رفضت أن تقابلني بالمسئول عن السينما فرفضت أنا أن أغادر السينما… وتأزم الموقف.

معلومة : ترفض معظم السينمات تشغيل أفلامها فى الحفلات التى لا تلقى الرواج المطلوب. ويشترطون على المشاهدين دفع ثمن 4 أو 5 أو 6 تذاكر لعرض الفيلم بحجة الوصول للحد الأدني لتكلفة تشغيل قاعة السينما. المبلغ المطلوب دفعه يتفاوت حسب (فصال) الزبون ودفعه لرشوة للقائم على الحجز.

بعد فترة خرج المسئول عن دار العرض فنظر بقرف وتسائل عن الموقف كجنرال روسى فى الحرب العالمية الثانية يتفقد الأسري الألمان.. أخبرته أنني على سفر من محافظة لأخرى لأشاهد الفيلم… فرفض فى النهاية تشغيل الفيلم حتي بعد عرضي دفع مبلغ 4 تذاكر (حوالى 250 جنيه مصري).

معلومة: دور العرض فى المحافظات لا تعرض سوى أفلام محدودة فى مواسم محدودة لمنتجين محدودين. وعلى سكان هذه المحافظات السفر للقاهرة أو الأسكندرية لمشاهدة فيلمهم المفضل فى السينما.

تحركت من غرفة مشاهدة السينما الى غرفة صناعة السينما.. الجهة المنوطة بتنظيم عمل دور العرض والإشراف عليها، والتأكد من وصول الفن والثقافة لمستحقيهما فقال لى المسئول عن الشكاوي أن دعم السكر والزيت لا يصل لمستحقيه فهل تتوقع أن تصل الأفلام للسينمات!

مع إلحاحي فى تقديم شكوى تفضل مشكوراً بقبولها، وقال لى أن الأمر لن يمر مرور الكرام، وفى نهاية حديثنا ألمح لي أن المسئولين عن الأمر هم أنفسهم أصحاب دور العرض، وأنني أقدم شكوتي فى النهاية… لحاكم الخرطوم!

بعد عشر دقائق من عودتي للمنزل كنت أشرع فى تحميل الفيلم عبر أحد مواقع التورنت… لم تمر ساعتين حتي كنت أعرض الفيلم بتقنية Full HD بالترجمة الصحيحة على شاشة التليفزيون الضخمة، وبين يدي مشروب مثلج وكوب من الفيشار… هل يدرك قطاع السينما قبل الحديث عن خطورة القرصنة وضرورة التصدي لها، حجم الكارثة التى يتسبب فيها العاملون فى قطاع السينما أنفسهم؟!

هل يدرك هؤلاء الذين فى أيديهم الحل والعقد أن ما حدث فى سينما هيلتون رمسيس يتكرر يومياً فى كوزموس و رينيسانس و مترو وأوديون ومعظم سينمات وسط البلد؟!

هل يدرك أسيادنا الذين هم فى غرفة صناعة السينما عن حجم (تطفيش) زبائن السينما القلائل؟ عن حجم الفساد فى سينمات الأقاليم؟ عن حملات توجيه المشاهدين لأفلام محددة فى مواسم الأعياد والإجازات؟!

إن كنتم لا تعلمون فهي كارثة، وإن  كنتم تعلمون فهى مصيبة، وإن كنتم ترون موضوعي نوعاً من الترف فى دولة لا تملك قوت يومها فهذه مأساة!


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.