من يملك القدرة على “إخراس” أقوى رجل في العالم؟!


الإجابة المباشرة على هذا السؤال هي: إدارة موقع تويتر. وهذا هو الخبر الذي يتناقله العالم الأن. أن إدارة واحد من أشهر مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم قررت أن تضع حداً لتجاوزات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أقوى رجل في العالم والذي اعتاد استخدام الموقع للتغريد والكتابة عن مجريات الأحداث داخل البيت الأبيض وخارجه.

وعندما تحاول الدخول للبروفايل الرسمي للرئيس ترامب على موقع تويتر، فإن ما ستحصل عليه هو عبارة Account suspended. نفس العبارة التي تحصل عليها عندما تطالع حساب نشر صورا اباحية أو شتم مستخدم أخر!

وعلى الرغم من إدعاء تويتر أن ترامب خالف شروط استخدام الموقع، يظهر هنا الوجه القبيح لمواقع التواصل الاجتماعي. فمهما نسيت أو تناسيت أن هناك رقابة على ما تكتب. ستظهر لك الرقابة في النهاية عند مرحلة معينة من المراحل. نفس الرقابة البغيضة التي ستجدها في (منتديات نواف) أو (منتديات فتاكات) أو أي منتدى أو مدونة الكترونية كانت منتشرة في بداية الألفينات. قبل سنوات من ظهور مواقع التواصل الاجتماعي.

في بداية ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كان الاصطدام بالرقابة محدود. وكانت الرقابة قاصرة على مراقبة الحسابات التي تنشر محتوى إباحي أو عنيف. لكن مع كثرة استخدام هذه المواقع في بث عمليات ارهابية. مثل ارهابي نيوزيلندا هاريسون تارانت الذي فتح النار على مصلين مسلمين في مسجدين في نيوزيلندا، وهو يبث الجريمة عبر خدمة البث المباشر لموقع فيس بوك! عندها – ومن حوادث قبل هذه الحادثة- قررت إدارات مواقع التواصل الاجتماعي توسيع دائرة رقابتها. ووضع قيود صارمة على ما يتم مشاركته على هذه الصفحات.

حتى اليوم أجد العديد من المستخدمين العرب يكتبون في منشوراتهم (اس*رائيل) أو (أغت*صاب) وغيرها من الطرق للتحايل على أنظمة المراقبة الالكترونية التي قد لا تحذف بعض المنشورات لكن قد تقلل معدل وصولها Reach للمستخدمين الأخرين بناء على ورود بعض العبارات أو الكلمات فيها. نفس الأمر بالنسبة للشتائم التي تخضع هي الأخرى للرقابة.

ربما يكون من الجيد أن تتدخل إدارة مواقع السوشيال ميديا حتى لا نرى حادثة انتحار أو عمل ارهابي أو صورة إباحية على صفحاتها. لكن ماذا عن استخدام تلك الرقابة لصلاحياتها لمنع سياسيين من التعبير عن رأيهم، أو إعادة توجيه الرأي العام نحو – أو ضد – هدف معين؟ ولعل السؤال الأهم: من يملك القدرة على إخراس أقوى رجل في العالم؟ ومن يملك القدرة على دفع المتابعين لتبني وجهة نظر معينة دون أخرى؟

الغريب في الأمر أن إدارة مواقع التواصل الاجتماعي ليست هي الوحيدة المتحكمة في توجيه الرأي العام. هناك أيضا شركات صناعة التقنية والشركات المسئولة عن تطبيقات السوشيال ميديا. فها هي شركة أبل على سبيل المثال تهدد بإغلاق تطبيق Parler – وهو تطبيق تواصل اجتماعي- بسبب مزاعم  استخدامه من قبل مؤيدي ترامب.

ونفس الخطوة أقدمت عليها ادارة (جوجل بلاي) صاحبة تطبيقات أندرويد

لكن السؤال المهم هنا. ألا ترى إدارة تويتر الحسابات التي تؤجج الأزمات السياسية في مصر؟ ألا ترى حسابات المليشيات الارهابية التابعة لداعش؟ ألا ترى الحسابات الاباحية التي تنتشر انتشار النار في الهشيم؟! لعل هذا السؤال الذي تبادر لذهني تبادر أيضا لـ(دندراوي الهواري) رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة اليوم السابع المصرية.

لعل هذا هو السؤال الأخير الذي أختم به مقالي. فالديموقراطية صارت حكرا على من تميل له إدارة مواقع التواصل الأجتماعي وشركات التكنولوجيا حول العالم! و أقوى رجل في العالم ليس هو الجالس على قمة البيت الأبيض. لكن المتحكم في مواقع التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا ومنصات التطبيقات.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.