منع من العرض في مصر..تعرفوا على أسباب منع هذه الأفلام


لماذا تحمل بعض الأفلام عبارة منع من العرض بجوار إسمها؟!

الأفكار لها جناحات؛ ماحدش يقدر يمنعها توصل للناس.

قالها «يوسف شاهين» (1926-2008) المخرج العالمي المصري، في نهاية فيلمه المتميز «المصير» (1997) ، لكن محاولات قطع أجنحة الأفكار، لم تتوقف قبل مقولة شاهين أو حتي بعدها.

اكتب على Google «الفيلم الممنوع من العرض» لتظهر لك قائمة أفلام يجمعها فقط العري والمشاهد الخارجة، وهذا ما قد يعرفه الناس عن الأفلام الممنوعة من العرض، ابتداء بأفلام السبعينيات المصرية/اللبنانية وانتهاء بـ «حلاوة روح» ذي المنع المؤقت الذي استصدر له في السينيمات، ربما هذه هي الأفلام التي يخشى مانعوها على الجمهور إذا تعرض لها، لكنّ هناك أفلامًا يخشى مانعوها من الجمهور إن شاهدها، في الأولى تكون الصورة هي السبب وفي الثانية قد تكون الفكرة هي الداعي، وإن اتشحت بوشاح الصورة أحيانا .

منع من العرض : لاشين

الزمان : أحد أيام عام 1938م

المكان : قاهرة المعز

محظوظون هم من استطاعوا مشاهدة فيلم «لاشين» في دور العرض السينمائية المصرية في هذه الفترة، وتحديدا سينما «ديانا»، فبعد العرض الأول للفيلم؛ تم سحب كل نسخ الفيلم من دور العرض، حُبست النُسخ كما يحبس البشر، في علب مُعلم عليها بالشمع الأحمر.

الأوامر صادرة من السرايا الملكية مباشرة، والفيلم يتجاوز حدود العمل التمثيلي المحكم، ليقدم للمشاهد سيناريو مستقبليا، يستبق أحداث الثورة المصرية في 1952 بحوالي 14 عاما كاملة ليحكي قصة «لاشين» قائد جيش أحد الحكام، والذي يحاول تنبيه رئيس الدولة (اللاهي العابث وراء شهواته ونزواته) لمحاولة رئيس الوزراء الداهية للتآمر عليه.

إلا أن المكائد تُحاك لقائد الجيوش فيزج به في السجن، لتقوم ما يمكن وصفها بلا مواربة بـ «ثورة جياع» حقيقية، نفذها آلاف من ممثلي المجاميع أمام الكاميرات في سيناريو لم يختلف كثيرا عن تلك الأحداث التي شهدتها مصر في يوليو 1952.

في النسخة الأصلية من الفيلم يتم خلع الحاكم الظالم، تم تغيير النهاية لاعتراض الجهات السيادية آنذاك فتم تغييرها للاكتفاء بإخراج (لاشين) من السجن ليعم العدل البلاد!

تغيير النهاية أطاح بالمنتج أحمد سالم، الذي أصر على الإبقاء على النهاية الأصلية للفيلم، اُجبر الرجل إجبارا على الاستقالة من «شركة طلعت حرب للتمثيل والسينما»، سيتحول اسمها بعد ذلك إلى «ستوديو مصر»، كما أن الفيلم سيُفرج عنه أيضا ليحظي بتقدير لم يناله عندما قرأ كف المجتمع المصري السياسي والاجتماعي والعسكري كما قال الكاتب «عزت السعدني».

بطل الفيلم «حسن عزت» الذي ولد ودرس بالإسكندرية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة، تحديدا «هوليود» ليشارك في العديد من الأفلام هناك، ثم يعود إلى مصر فقط ليشارك في (لاشين) قبل أن يصدمه قرار المنع، فيعود إلى هوليود مجددا ويستقر هناك حتى وفاته في 2001 عن 95 عاما.

المذنبون

في عام 1975م شهدت الحياة الثقافية والفنية في مصر حدثا غريبا عليها.

فقد تقدم الرئيس المصري آنذاك «محمد أنور السادات» بشكوى رسمية ضد مدير الرقابة على المصنفات الفنية، ومساعديه، وعندما يتقدم الرئيس بشكوى في مصر ضد مسئول ما، فهذا يعني قرارا غير مباشر بضرورة العقاب التأديبي، الأمر الذي حدث بالفعل وتم قبول الشكوى.

تم جر المسئولين عن الرقابة في مصر جرًّا للمحاكمة، والسبب بسيط: السماح بعرض فيلم «المذنبون»، الفيلم الذي يحتل مكانه الآن كواحد من أفضل وأقوى الأفلام السينمائية المصرية في مائة عام، لم يكن مسموحا في السبعينيات بعرضه بشكل عام.

يحكي الفيلم عن الفنانة «سناء» (قامت بالدور الفنانة سهير رمزي) التي يتم اكتشاف جثتها مقتولة في فراشها.

التحقيقات الخاصة بجريمة القتل تفتح باب الفساد في مصر على مصراعيه، إن المحاكمة في الفيلم لم تكن لقاتل «سناء» فحسب، بل كانت محاكمة لعصر السادات بالكامل، إنه انفتاح السبعينات الذي أغضب نجيب محفوظ صاحب القصة والسيناريو والحوار، والمخرج سعيد مرزوق الذي قام بإخراج الفيلم.

يتخذ الفيلم الجنس وسيلة لكشف الفساد في المجتمع المصري في فترة ما بعد سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعها الرئيس السادات، بداية من الموظفين الحكوميين المرتشين، ونهاية برجال السلطة الأوغاد، لنكتشف مع الوقت وسير التحقيقات كيف أن سناء كانت محاطة بمجموعة من (المذنبين) على كل شكل ولون.

في رمضان 2010 تم إنتاج مسلسل (أهل كايرو) والذي كان أشبه ما يكون بفيلم (المذنبون) في نسخة جديدة تحاكم عصر مبارك هذه المرة.

يحكي المسلسل (تأليف بلال فضل وإخراج محمد علي) عن مقتل الفنانة صافي سليم، وكيف تكشف تحريات المباحث بقيادة «خالد الصاوي» عن حجم الفساد الذي تعانيه الدولة المصرية في كافة قطاعاتها، مع حالة التفكك الأسري والانهيار المجتمعي الذي تواجهه القاهرة العاصمة.

تم السماح بعرض المذنبون بعد حذف بعض المشاهد، ومؤخرا تم السماح بعرضه كاملا دون حذف.

غرباء

ليست السياسة فحسب هي السبب الرئيسي لمنع الأفلام في مصر؛ الدين أيضا من أهم التابوهات التي تؤدي لتحرك مقص الرقيب لحذف بعض المشاهد، أو حتى منع الفيلم بالكامل من العرض.

فيلم «غرباء» (إنتاج 1973) من الأفلام التي تم منع عرضها لأسباب دينية بحتة، في ظل فترة السبعينيات التي شهدت انتشار الأفكار العلمانية الإلحادية، في مقابل الأفكار الإسلامية الأكثر اقترابا من التشدد.

كانت تلك الفترة من تاريخ مصر حيث يخرج الرئيس السادات منتصرا من حرب 1973، العلمانية تغزو الدولة التي أعلن رئيسها أنها دولة (العلم والإيمان)، يتصدى شيوخ بحكم «الشعراوي» وعلماء بحجم «مصطفى محمود» للظاهرة الجديدة التي نرى اليوم أنها كانت مبالغا في حجمها بدرجة كبيرة.

يحكي الفيلم عن «نادية» التي تقع بين أخ في قمة التشدد الديني، وفنان في قمة الاتجاه للألحاد، بينما تجد هي نفسها فريسة في بحر بلا حلول وسط!

يناقش الفيلم أزمة التطرف بشكل عام، سواء كان تطرفا على المستوى الديني أو المستوى الإلحادي على حد سواء، وكيف يكون التطرف منافيا للطبيعة البشرية، الأمر الذي يظهر جليا في انتحار الملحد، وسقوط المتدين في الغواية الجنسية، وكيف جرهم التطرف لمستنقع لا هوادة فيه.

تميز حوار الفيلم بالجمل القوية والصادمة في الكثير من الأحيان، تم منع الفيلم من العرض وقيل إنه «يدور في نطاق فلسفي قد يؤدي إلى إلحاد بعض من ليس لديهم إيمان قوي بالله»

وبين مثلث الدين والجنس والسياسة الجهنمي تظل السينما المصرية حبيسة ما بين السماح تارة والتضييق تارة أخرى، والمنع التام مرات ومرات!


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.