مراجعة مسلسل Losing Alice بدون حرق أحداث


لا شك أن منصة Apple TV Plus لا تقدم تنوعا كبيرا في الأعمال كالذي تقدمه شبكة نتفليكس على سبيل المثال. لكن كل عمل تقدمه هذه المنصة أو ينتج حصرياً لها، يمثل إضافة قوية تضمن مشاهدة ممتعة. ينطبق هذا الأمر على مسلسل Losing Alice. لكن هل يمكن اعتبار المسلسل قادر على (تسلية) المشاهد بنفس قدرته على فتح أقاق جديدة للتفكير لديه؟

مراجعة مسلسل Losing Alice

يحكي Losing Alice عن مخرجة الأفلام أليس – قامت بالدور Ayelet Zurer – التي تقابل بالصدفة كاتبة مبتدئة شابة هي صوفي -قامت بالدور Lihi Kornowski – ، على متن القطار، وبعد تعارف قصير بين الاثنين تقوم بينهن صداقة حذرة. سرعان ما تتعمق نتيجة تقديم صوفي لنص تود أن يقوم زوج المخرجة ديفيد – يقوم بالدور Gal Toren – ببطولته. بما أنه ممثل شهير تحقق أعماله نجاحات كثيرة.

نتعمق في الأحداث لنرى طبيعة العلاقة بين المخرجة أليس وزوجها ديفيد. علاقة قوية رغم المنافسة الفنية بينهم. حيث تتشبث أليس بإخراج الفيلم بينما يتخوف ديفيد من تمثيل دور البطولة في الفيلم نتيجة طبيعة المشاهد الجنسية الموجودة به. من ناحية أخرى تبدأ صوفي في التعامل بشكل يميل للجنون مع الزوجين. وتبدأ الكثير من علامات الاستفهام في التشكل حولها وحول خططها الحقيقية ناحية الفيلم الذي قامت بتأليفه، والزوجين الذين سيعملان عليه.

يعتمد Losing Alice على طرق أبواب التصنيفات بحذر شديد. فلا تستطيع تصنيفه كمسلسل رعب من المشهد الأول. ولا ترتاح لتصنيفه كمسلسل درامي بحت. وهو بالتأكيد ليس عملاً ايروتيكيا بالمقام الأول، لكنه يحاول اللعب على كل هذه الحبال طوال الوقت. حتى لو أصبح المنطق هو ضحية هذا اللعب على الحبال.

فطوال الوقت تقع أليس في سلسلة من المواقف الغير مُريحة. تجلت هذه المواقف عند زيارتها لمنزل أليس. مواقف كفيلة بإثارة الريبة عند أي شخص طبيعي يملك قدرة بسيطة على التفكير وربط الأحداث ببعضها. لكن اليس تستمر في علاقتها بصوفي بشكل عادي مثل أي ضحية تقليدية في فيلم رعب تقليدي. تجدها تسكن منزلا مسكونا تتحرك فيه قطع الأثاث ليلا وتظهر الأشباح في جوانبه ليل نهار وينتهي كل مشهد بصراخها. لكنها لا تغادر المنزل أبداً وكأن المخرج أقسم على قتل المنطق قتلاً.

ليس هذا ما يحدث في Losing Alice طوال الوقت بالطبع. لكن هذا لا يعني أن المشاهد لن يسأل نفسه أسئلة منطقية عن سير الأحداث. أسئلة لم يقدم المسلسل إجابات منطقية عنها حتى الأن. ولم يطرحها بالأساس! ما يعد من نقطة الضعف الأساسية في العمل.

أبعاد نفسية عميقة

نجح المسلسل Losing Alice في تقديم أبعاد نفسية شديدة التعقيد بخصوص أبطاله. دون أن يجرنا لفخ صعوبة معرفة هذه الابعاد. ولم يقدمها على طبق من فضة في نفس الوقت. ما يُحسب لصناع العمل. كما أن شخصيات المسلسل لا تلعب من منطقة الشخصية أحادية الانفعال. فلا شياطين هنا ولا ملائكة. كلهم أشخاص طبيعيون بعيوب ومميزات. وبشخصيات تبدو من الخارج سهلة الفهم. لكن مع الغوص في تفاصيلها نكتشف أبعاد أكثر تعقيداً لها.

فالزوج ديفيد مثلا وعلى الرغم من كونه فنان شهير. لكنه لا يملك الكثير من الثقة بالنفس. ويزعجه نقد سلبي لأحد أعماله. ما يجعل العلاقة بينه وبين زوجته متوترة. فيما يبدو الجار (تامير) جارا تقليديا – قام بالدور Yossi Marshek – لكنه في واقع الأمر يخفي الكثير في طيات شخصيته.

لا أنكر شعوري بالملل في الأجزاء الأولى من الحلقات دائما. لكن المخرج والمؤلف Sigal Avin كان قادر على تقديم مفاجأة في نهاية كل حلقة تجعلني مجبرا على المتابعة. وهو تلاعب إخراجي جيد مقارنة بميزانية المسلسل التي لا تبدو كبيرة حتى الأن.

Losing Alice مسلسل جيد يستحق المتابعة. على منصة قادرة على إثبات قوتها منذ اليوم الأول. وأرشح لكم أيضا مسلسل Tehran للمشاهدة على نفس منصة أبل بلاس.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.