متى نتقبل مرضى متلازمة توريت ؟!


تضايقت كثيراً عندما صادفني مقطع فيديو من جريدة المصري اليوم، عن الشابة المصرية (سلمى) التي تعاني مرضاً وراثياً هو متلازمة توريت والتي تجعل الشخص يقوم بعمل حركات أو إصدار أصوات أو ترديد كلمات بشكل لا إرادي. لا يكفي أن تعاني سلمى من المرض وضغطه العصبي والنفسي، وعلاجه الغالي الذي لا يشفي من المرض لكن يقلل فقط من حدة الأعراض. لكن على سلمى أن تتحمل أيضا تنمر الأخرين وعدم فهمهم أو تقبلهم، سخريتهم الحقيرة و إطلاقهم النكات على حالتها المرضية.

من يمكن أن تصل به الوضاعة إلى هذا الحد؟!

حسب موقع مايو كلينك، يتم تعريف متلازمة توريت كالأتي:

متلازمة توريت هي اضطراب يشتمل على حركات تكرارية أو أصوات غير مرغوب بها (حركات لا إرادية) لا يمكن السيطرة عليها بسهولة. على سبيل المثال، يمكن أن ترمش بشكل متكرر، أو ترفع كتفيك، أو تُخرج أصواتًا غير اعتيادية أو كلمات مسيئة.

تظهر التشنجات اللاإرادية بين سن عامين و15 عامًا، والمتوسط 6 سنوات. يعتبر الذكور أكثر احتمالاً للإصابة بمتلازمة توريت من ثلاث إلى أربع مرات عن الإناث.

على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لمتلازمة توريت، تتوفر العلاجات المتاحة. لا يحتاج الكثيرون من المصابين بمتلازمة توريت للعلاج عندما لا تكون الأعراض مزعجة. وتقل غالبًا التشنجات اللاإرادية أو تصبح قيد السيطرة بعد سنوات المراهقة.

قبل الحديث عن حالة سلمى، شاهدت بعض الفيديوهات لأشخاص في دول أجنبية يعانون من متلازمة توريت. وايضا يشتكون من التنمر وعدم فهم الأخرين لحالتهم. ما يفاقم الحالة ويجعلها تستدعي العلاج النفسي جنبا الى جنب مع العلاج الدوائي، لكن في واقع الأمر فإن التنمر ينتشر في مجتمعنا العربي بنسب اعلى بكثير مقارنة بتلك الموجودة في مجتمعات أخرى. والسبب هنا راجع لقوة تطبيق القانون، وقدرته على ملاحقة المتنمرين وعقابهم بما يستحقون.

السبب الثاني هو زيادة الوعي. للأسف الشديد قد يتعاطف المواطنين في الدول العربية مع حالات العجز والإعاقة المرئية والمفهومة لهم فقط. مثل أن يعاني أحدهم من الشلل أو بتر أحد الأطراف مثلا. لكن لا اعتراف عندنا بالمرض النفسي، بالألم الغير مرئي، بالمتلازمات النادرة نسبيا أو الأمراض التي تؤثر على طريقة تعاطي الانسان مع مفردات حياته اليومية.

لكن لا يزال عندي بعض الأمل، من أن نستطيع التوعية ضد الوصم والتنمر في الوطن العربي، ليس فقط ضد متلازمة توريت. لكن ضد العديد من الأمراض والاضطرابات النفسية أو العصبية، والتي يعاني أصحابها بما يكفي، لنجعل عذابهم مضاعفا، مرة ضد أمراضهم، ومرة ضد الطريقة التي ينظر بها الأخرين لهم.

أتمنى الشفاء والتوفيق لسلمى، وكل من يعاني مثلها، في حربهم ضد هذه المتلازمة العجيبة، أو أي مرض أخر يجلب عليهم المشقة مع الأخرين، المتجردين من أبسط قواعد الرحمة أو الانسانية. أو حتى العلم والمعرفة.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.