في الاختيار3 : الدراما تكتب التاريخ


بحسابات المنطق. ليس من المفترض أن يحصد مسلسل لاختيار3 اهتمام المشاهدين. حيث أن أهم عامل من عوامل التشويق، هو ألا يعرف المشاهد الأحداث التي سيشاهدها في المسلسل. لكن في حالة الاختيار، لقد عاش المشاهد المصري كل ما سيراه على الشاشة. بالتالي ليس هناك داعي لاستكمال المشاهدة. هذه هي العقبة الأساسية التي واجهت فريق عمل المسلسل الأشهر في مصر اليوم، بعد ظهور استثنائي من ياسر جلال والاخراج المميز لـ بيتر ميمي

لذلك كان رهان صناع الاختيار3 بالأساس، هو أنهم يحكون للمشاهد ما وراء الكواليس، وما لا يعرفه الكثير منا، عن واحدة من أهم الصراعات المحورية في تاريخ مصر المعاصر. حكاية نسمعها من وجهة نظر من عايشها من رجال الجيش والمخابرات، هذه العناصر التي ربما لن تأخذ فرصة أخرى لتحكي ما مرت به من أحداث تهز الجبال.

المشكلة الثانية التي واجهت مسلسل الاختيار هي التمويل. نتحدث هنا عن ٣ من أكبر فنانين مصر يشتركون معاً في عمل واحد وهم الأحمدين السقا وعز مع ياسر جلال، دون نسيان أسماء كبيرة أخرى بحجم خالد الصاوي ومحمد رياض وغيرهم. لكن من الواضح أن رهان صناع المسلسل كان في محلة. فحالة الزخم والاهتمام منذ لحظة عرض التريلر وحتى عرض الحلقة الأولى التي أرست القواعد الاساسية لما سنراه خلال الـ ٢٩ حلقة القادمة. كلها تقول أن المسلسل سيكون في قائمة أفضل ٥ أعمال بلا منازع. وأسباب هذا النجاح هو:

أولا:  المسلسل جرىء.. لا يخاف من تسمية الناس بأسمائها الحقيقة. ومناصبها الحقيقية. على الرغم من أنها أحداث معاصرة والكثير من هذه الشخصيات على قيد الحياة. وهذا أمر لم نراه في الدراما المصرية منذ فترة طويلة نسبيا.

ثانيا:  المزج بين المشاهد الأرشيفية والتمثيلية مميز للغاية. لا يخاف بيتر ميمي من ابراز الاشخاص الحقيقين جنبا الى جنب مع الممثلين. فقد راهن على الماكياج ونجح بالفعل في اقناعنا بحقيقية كل شخصية ظهرت في المسلسل. هذه هي الدراما عندما تكتب التاريخ. وتحدد بنفسها الأطراف الخاسرة والفائزة. دون تدخل من عناصر أخرى

ثالثا: مللنا من الشخصيات الشريرة بشكل كارتوني في الأعمال المصرية. لكن الاختيار ٣ يقدم لنا شخصيات شريرة اعتمادا على مصالح وتوازنات حقيقية. هذا المسلسل لم يًصنع ليشوه الأخر، بإظهاره في دور الشرير طوال الوقت ودون دوافع. وهذا فخ لطالما وقعت فيه أعمالنا المقتبسة عن أحداث حقيقية.

طبعا من المبكر الحكم على المسلسل من حلقة واحدة. لكن بالتأكيد حجز الاختيار موقعه المتقدم في قائمة مشاهداتي اليومية. وبالتأكيد حجز ياسر جلال وأداؤه وماكياجه، قائمة الصداره في المسلسل.
وحتى نلتقي


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.