فضل شاكر .. من فنان الى إرهابي.. والعكس!


غريبة هي المسارات التي تأخذنا فيها الحياة. وعجيبة تصاريف القدر، وعجيب الإنسان القادر على التحول من أقصى اليمين الى أقصى اليسار. ثم يعود من رحلة قُدر على من ذهب فيها ألا يعود. هذا هو ملخص قصة الفنان فضل شاكر. أو الارهابي فضل شاكر. سمه كما تشاء. لكن اسمع قصته للنهاية، علها تكشف لنا بعض من جوانب النفس البشرية الحائرة دائما في رحلة الاختيار بين الصواب والخطأ.

بداية قصة فضل شاكر

لم يكن شىء في حياة فضل شاكر ينبىء بالتحولات الجذرية التي سيمر بها. هذا المولود في صيدا اللبنانية، والمشهور عنه حبه لصيد السمك الذي يحتاج الكثير من الصبر و (طول البال) وبالإضافة لحبة لعزف البيانو وممارسة الرياضة، كان شاكر يتمتع بصوت عذب، وكان يحيي العديد من الأفراح الصغيرة في لبنان في منتصف التسعينات، حتى ذاعت شهرته فانتقل من الغناء للمطربين المصريين المشاهير مثل عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش وام كلثوم حتى بدأ انتاج بعض الأغاني لنفسه، والتي حققت شهرة كبيرة. مكنته من إحياء العديد من الحفلات.

وفي أحد الحفلات لفت نظره أحد الفتيات من الجماهير، فأعجب بها ولاحظ تكرار ظهورها في حفلاته، حتى سأل أحد أقاربه عنها وطلب منها أن تطلب أغنية لجورج وسوف اذا كانت تبادله الاعجاب. وبالفعل طلبت الفتاة الأغنية فتقدم لخطبتها وسرعان ما تزوجوا ورزقوا بثلاث أبناء. رنا، ومحمد و الحان. ومع تقدم ألحان في السن بدأت المشكلة الاساسية في حياة فضل شاكر والتي ستغير مجرى حياته.

بداية تحول مسار فضل شاكر

وافق فضل على خطبة ابنته لشاب لبناني شيعي، على الرغم من مذهبه  السني. لكن اختلاف المذاهب حال دون سير الأمور بشكل طبيعي. فتفاقمت المشاكل حتى قررت الفتاة (ألحان) الهرب مع خطيبها. وجن جنون شاكر حتى أنه أرسل من يطلق النار على نافذة أهل خطيب ابنته. ليقنعهم بالطريقة القاسية بضرورة عودة فتاته الى أحضانه.

ومن هنا جاءت معرفة فضل شاكر بالشيخ أحمد الأسير. واحد من أهم رجال الدين نفوذا في نفس المدينة التي يسكن بها شاكر. وتولى الأسير مفاوضات طويلة مع أهل خطيب (ألحان) أدت لعودة الأخيرة لأحضان والدها. ما ولد لدى شاكر شعورا بضرورة رد الجميل، وإعجاب متزايد بالشيخ أحمد ا لأسير. سيتحول فيما بعد لاتباع كامل للأسير. سيغير حياة شاكر الى الأبد.

يا غايب ليه ما تسأل ع احبابك اللي يحبونك

ما يناموا الليل لعيونك .. انا بفكر فيك

تبعد عني وتنساني .. محتاجك جنبي ترعاني

تنسيني جروحي واحزاني .. أنا مشتاق لعينيك

غنى فضل شاكر أغنيته الشهيرة (يا غايب) على المسرح عام ٢٠٠٢. يتميز اسلوبه الغنائي بقوة الصوت مع القدرة على التنوع في الطبقات الصوتية بطريقة ممتازة كل هذا مع ثبات ممتاز في القدرة على نقل مشاعره للجمهور. هذا الثبات الذي غنى به شاكر أغنيته، كان غائبا عن حياته الخاصة التي ستأخذ بعدها منحنى مختلف تماما.

منع شاكر تقديم المشروبات الكحولية في مطعم تابع له. وبدأ يطلق لحيته، وتقول بعض التقارير أنه نصح الفنانة وردة الجزائرية بالاعتزال وارتداء الحجاب من خلال جلسة له مع إبنها. ثم بدأ في التصريح بأراءه السياسية وعداؤه لنظام بشار الأسد. من قال أن سيرته الفنية لن تتأثر بكل هذه التغيرات؟!

أن تكون أسيرا.. للأسير!

فضل شاكر
فضل شاكر

وقع شاكر إذن أسيرا للشيخ أحمد الأسير. وصرح مرارا وتكرارا أنه شيخه وتربطه به علاقات مودة وعلاقات أسرية قوية. وقبل أن يعتزل الفن تماما تحول شاكر من أداء الأغاني التقليدية للأغاني والتواشيح والأناشيد الدينية. حيث تغيب الموسيقى تماما عن المشهد ولا تدور موضوعات الأناشيد عن الحب والغرام. وما الى أخر هذه المحرمات التي تغنى بها يوما!. وسرعان ما ترك شاكر الغناء تماما ليبدأ في الإعلان عن تصريحات قوية وكبيرة مقارنة بمكانته كرجل ترك الغناء واتجه للسياسة.

بدأ شاكر في مناشدة الحكام العرب بدعم الثورة السورية. ثم بدأ في القول أنه  كرس حياته للدفاع عن كل سني على وجه الارض. تصريحات (كبيرة) لاقت الكثير من ردود الأفعال في واحدة من أكثر لحظات ضعف الدولة اللبنانية. التي دخلت مواجهات مسلحة دموية مع الشيخ أحمد الأسير وأسيره فضل شاكر. سقط فيها قتلى من الجيش اللبناني، وتم اتهام شاكر بالمشاركة في قتلهم. التهمة التي ينفيها شاكر ويطلب نظام قضائي عادل ليسلم نفسه لهم. بعد الحكم عليه بالاعدام عام ٢٠١٤ خفف للسجن ١٥ عاما عام ٢٠١٧ ثم البراءة في ٢٠١٨

عودة الابن الضال

وبمجرد سقوط حكم السجن عنه بدأ شاكر في العودة للغناء مرة أخرى. لكن الشعب المصري استشاط غضبا ضده وضد شركة العدل جروب التي قررت الاستعانة به لغناء تتر مسلسل (لدينا أقوال أخرى) بطولة الفنانة يسرا. ثم تراجعت الشركة عن قرارها بعد حالة الغضب على مواقع السوشيال ميديا. لكن حالة الغضب بدأت تخفت مع الوقت لنسيان الناس، ولتدخل العديد من الفنانين لعمل حالة صلح بين فضل شاكر والمجتمع الفني. على رأسهم شيرين عبد الوهاب وأخرون.

وأخيرا أصدر شاكر أحدث أغانيه باللهجة المصرية (ابقى قابلني) بعد مناشدات له بالاقدام على هذه الخطوة. ها هو شاكر يعود ليغازل المستمع المصري كما بدأ منذ أواخر التسعينات. فهل يتقبله الجمهور من جديد؟ أم أن بعض الرحلات في حياتنا تُقطع فيها التذاكر ذهاباً بلا عوده؟!


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.