عزيزي حوت السوشيال ميديا.. طز فيك


حوت السوشيال ميديا، هو الشخص الذي يملك عدد كبير من المتابعين على أحد أو كل مواقع السوشيال ميديا. في الغالب يظل هذا الشخص فترة طويلة من الزمن يتابع ويشارك في كل (الترندات) التي تظهر على الشبكة العنكبوتية. وغالبا ما يكون رأيه معارضا للغالبية العظمى من الأراء. حتى يفوز باهتمام الناس ومتابعتهم. ولا مشكلة من اثارة الجدل كل فترة بافتعال خناقة أو تكوين (شلة) من المتابعين حوله. يدافعون عنه في الخناقات ويلهثون بحمده وشكره في التعليقات. مؤيدين مهللين إما للحصول على منفعة شخصية أو لمتعة خفية لديهم أن يكونوا تابعين لأحد.. أي أحد.

مع الوقت يتكون لدى الحـوت شعور بأنه لا يخطىء. مع تضخم للذات تجعله يظن أن رأيه مطلوب ومؤثر. وأن ملايين المستخدمين ينتظرون ما الذي سيقوم به في الفترة القادمة. النساء الجميلات من حيتان السوشيال ميديا تبدأ في الخوف من الحسد عند الأخريات. وبتبدأ نظرية المؤامرة لديها في التضخم مرات ومرات. أما الرجال فكلما عارضهم أحد في الرأي اشتكوا من (محاولات الهدم) و (حزب أعداء النجاح)

الحوت لا يرى سوى نفسه. لا يقتنع سوى برأيه. ومع الوقت يفقد الكثير من رونقه. فإذا كان الحوت اكتسب شهرته بسبب أراؤه السياسية فلم يعد يشارك برأيه بعد الأن لأنه غير متابع للأحداث الجارية كما كان سابقا. وإذا كان كاتبا فلم يعد يقرأ ويزيد من حصيلة معلوماته بعد الأن. إذا كان فنانا فقد تفرغ لشتيمة المتابعين لا لتقديم أعمال جديدة. لقد ابتلعت دوامات السوشيال ميديا الحوت حتى لم يعد قادرا على الخروج منها.

كيف تأتي نهاية الحوت؟ هناك نوعين من النهايات. الأولى مدوية يتحدث عنها الجميع. عندما يقع في خطأ ساذج أو يدخل صراع مع حيتان أكبر منه فيكسرون عظامه وينالون منه ويتركوه جريحا في طرقات السوشيال ميديا يتغذى الحيتان الأصغر على لحمه ويظهرون على حسه ويقتاتون من جثته. ولا يتبقى حوله سوى مجموعة من التابعين الأصغر الذين يجدون اللذة في السجود للأصنام مهما تأكدوا من عدم جدواها.

أما النهاية الأصعب هي أن يقع في طي النسيان. عندما يغلب عليه الرغبة في الربح المادي فيبدأ في الدعاية لمنتجات هابطة. أو يغرق الأسواق بكتبه الركيكة ضعيفة المستوى. فينصرف عنه الناس لحوت أخر أجمل رونقا. ويجد نفسه في النهاية لا يخاطب سوى مجموعة محدودة من الأشخاص ويعود شخصا (عاديا) لا يهتم برأيه أحد.

عزيزي حـوت السوشيال ميديا.. لا تظن أن الشهرة والمتابعين دائمين للنهاية. رأيت ألف حساب مثلك وأكثر شهرة منك ضاعوا في لحظات. أو انصرف عنهم الناس في أيام. أو كما قال صلاح جاهين مع بعض التصرف:

يا حـوت السوشيال ميديا طز فيك!

ماتفتكرش ربنا مصطفيك!

برضك بتاكل دود. وللطين تعود!

تمص فيه يا حلو ويمص فيك!

وعجبي

.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.