رانيا شكري.. وداعاً


لم أكن أعرف رانيا شكري شخصيا، لكني صديق لأصدقائها. ولأن السوشيال ميديا تلعب دائما دور (التشبيك) بين الناس، كانت رانيا كثيرا ما تظهر أمامي، ويظهر لي  عملها الدؤوب في مجال  الصحة النفسية. والنصائح التي تقدمها بتعبيرات بسيطة. ومحاولات مستمرة لإسعاد الناس وغمرهم بالطاقة الايجابية.

قول ورايا: انا مش هلعب دور المُنقذ تاني في اي علاقه بدخلها. انا محتاج اتحب زي ما انا من غير ما اضطر ادفع التمن. انا استاهل ده.
دور المنقذ مش بيعبر عن حبك للشخص قد ما بيعبر عن جوعك لحاله التقدير اللي بتستمدها منه.
دور المنقذ مش معناه انك بتحبه ، معناه انك مبتحبش نفسك كفايه.
رانيا شكري

أفهم تماما أن الحياة ليست وردية. وأننا في متاهة الدنيا نتعرض للكثير من العثرات والمشاكل. لذلك أحترم تماماً كل المجهودات التي يبذلها الأخرين لتطويب الجراح. لجعل الحياة أجمل وأسهل. ليس فقط من خلال حياتهم العملية ودراستهم ومشاركتهم المجتمعية، لكن من خلال تواجدهم بحد ذاته. واقترابهم منا الذي يوفر ملاذ للحكي، وجدار أمن نرمي عليه أوجاعنا وأفكارنا دون أن نخشى الفهم الخاطىء، أو محاكمتنا والحكم علينا. هذه مهارات لم تعد موجودة بكثرة في حياتنا. لكن أصدقاء رانيا شكري يقولون أنها كانت هذا الملاذ لهم. وأن حتى دراستها لعلم النفس كانت بالأساس لإهداء الناس السلام النفسي. والهدوء الروحي.

متخافش واتحرر من مخاوفك ،اتخلى عن كل انماط تفكيرك القديمه اللي مخلياك مش عارف تتحرك ، خد كل الأفكار والأنماط دي وحطها في صندوق وارميها البحر وخد قرار واعي انك هتسيبها تمشي في سلام وانها مبقتش فايداك خلاص. اتحرر من القديم وبلاش تفضل متعلق فيه علشان خايف من الجديد .انت عارف ايه اللي انت محتاج دلوقتي تتخلى عنه، محدش عارفه زيك ، كل اللي محتاجه شويه شجاعه للتخلي .
رانيا شكري

تعرضت رانيا مؤخرا للعديد من الضربات.. بداية من وفاة والدتها، وحتى اصابتها هي بكوفيد ١٩.. بالاضافة للعديد من المشكلات المادية والعملية الأخرى على حد قولها في أحد مشاركاتها على فيس بوك. لكن من الواضح أن هذا لم يفقدها حسها الفكاهي وقدرتها على السخرية حتى من نفسها في الكثير من الأحيان.

واليوم.. قال القدر كلمته الأخيرة. وانتقلت رانيا لجوار ربها، بعد رحلة قصيرة في الحياة، لكنها طويلة في قلوب أصحابها. أتمنى أن تكون قد وجدت هي أيضا ملاذها الأمن من عذابات الدنيا. وأن تكون استراحت من الضربات والخيبات التي تعرضت لها مؤخراً. وأتمنى أن نجتمع معها على خير في مكان أفضل من الدنيا التي كثيرا ما ينتهي فيها اختبارنا مبكراً. فيكون الاستمرار في جلسة الامتحان نوعا من اضاعة الوقت.

وأختتم بكلام رانيا شخصيا….

معظم الحاجات اللي بتحلم بيها وعايزها هتلاقيها موجوده على الناحيه التانيه ، الناحيه اللي هناك دي و بعيده دي، بعيده تماما عن منطقه راحتك ، الناحيه اللي مليانه تعب ومجهود ومطبات وعراقيل ،فقبل ما تسميه حلم كبير جواك ،اتأكد انه مش حلم من أحلام اليقظه الورديه ، شوف الطريق اللي هيوصلك بشكل واقعي واسأل نفسك : يا ترى انا قد المشوار ده نفسيا وطاقياً وماديا؟؟ ولا اخليني قاعد في الكمفورت زون بتاعي احلم وخلاص؟ وعلى فكره ده مش غلط ولا عيب ،اوقات دي بتكون خطوه واقعيه مبنيه على دراسه لواقعك النفسي والمادي بشكل منطقي وممكن توفر عليك سنين احباط طويله.
خليك قد الحلم او… خلي الحلم على قدك.
رانيا شكري

 


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.