حكايات من جروبات (للنساء فقط).. وقائع العالم الالكتروني السري للنساء في مصر


قالت لي (نجلاء) – وهذا ليس اسمها الحقيقي- أن هناك عالم سري الكتروني للنساء فقط في مصر. وهناك ميثاق شرف بين النساء بعدم الافصاح عن ما يدور في هذا العالم للرجال. لكن مما عشته وسمعته خلال الأسابيع الماضية. كان من الواضح أنني استطعت العثور على بعض النساء الراغبات في مخالفة هذا الميثاق. والحديث معي عن ما يدور وراء الأبواب الالكترونية المغلقة.

عندما تحولت قضية سيدات نادي الجزيرة لقصة فيروسية Viral على مواقع التواصل الاجتماعي. بدأت بعض النساء في القول: إذا كنتم تستنكرون ما حدث من سيدات نادي الجزيرة. فهل تعرفون ما يقال ويحدث في جروبات السوشيال ميديا للنساء فقط؟ هذا هو السؤال الذي قررت من عنده بداية سطور هذا التحقيق.

تجدون في السطور القادمة. شهادات مجموعة من النساء وحكاياتهم مع عالم الأنترنت المغلق للنساء فقط فق مصر. نتحدث هنا عن مجموعات مغلقة على موقع فيس بوك. لا يدخلها إلا النساء، ومجموعات مغلقة على النساء فقط على تطبيقات مراسلة مثل واتس اب وغيرها.

حاولت عند اختيار من سأتحدث معهن أن أقدم شريحة مختلفة من الأعمار. من ٢٠ الى ٦٠. مجموعة مختلفة من أنسات وسيدات. متزوجات ومطلقات وأرامل. يعملن أو عاطلات عن العمل. يجمعهن أمر واحد، هو أن لديهن حكايات عن العالم المغلق على النساء في مصر. فما هي هذه الحكايات؟

عدالة السماء تسقط على جروب أسماء!

أسماء هي بطلة القصة الأولى. عمرها حوالي ٥٠ عام وتعمل بوظيفة مرموقة. لديها أسرة محترمة وأبناء متفوقين دراسيا. تشترك أسماء في حوالي ٣ (جروبات) مغلقة للنساء فقط. على تطبيق واتس اب. كل النساء في هذه الجروبات عرفتهن أسماء قبل أن تتم اضافتها للجروب. بالتالي لا يوجد شك في وجود رجال في هذه التجمعات.

تقول أسماء أن أغلب ما يتم تداوله على هذه الجروبات هي أخبار لها علاقة بالأفراح، أو أخبار الوفاة، أو الاتفاق على دورات لحفظ القرأن تجريها بعض السيدات القادرات على التبرع ببعض الوقت والجهد.

تقول أسماء:

الرجاله فاكرين أن جروبات الواتس اب بتاعة الستات بس فيها حاجات Sexy مش بتتقال غير هنا. لكن الحقيقة أنها جروبات عادية خالص. ومعظم المشاركات فيها مش بيحكوا عن مشاكل شخصية أو حاجات واجهتهم بشكل شخصي إلا فيما ندر. لكن ممكن يحصل مشاركة لحاجات لها علاقة بفيروس كورونا والوقاية منه. أكلات. أو أخبار جرائم هزت المجتمع. ممكن ناس تشارك أخبار عن حالة الطقس الفترة اللي جايه لو هايحصل مطر أو عواصف.. الباقي حاجات مش بتحصل غير في عقل الرجاله بس.

ربما تظن أن حديثي مع أسماء كان مملا. لكنها لم تمنع نفسها من بعض النميمة في نهاية حديثنا. عن قصة أثارتها وجذبت انتباهها حدثت في أحد الجروبات المغلقة للنساء فقط على واتس اب. عندما حكت أحدى المشاركات أن زوجها تزوج عليها بفتاة في عمر بناتها. وأكال لها العديد من الشتائم والاهانات بطريقة غادرة. تزيدني أسماء من الشعر بيتا فتقول:

طبعا حسيت بالتضامن معاها. لكن ماقدرتش أمنع نفسي من الشعور أن ده نوع من أنواع عدالة السماء. لأنها كانت مخطوبة لشاب كويس جدا وفسخت الخطوبة بسبب أوضاعه المالية الصعبة.

على النقيض من جروبات أسماء التي تكون محافظة بعض الشىء. سمعت قصة مختلفة تماما من نجلاء. عن تفاصيل أخرى تدور في مجموعات واتس اب وفيس بوك.

تجارب مرعبة مع السحر الأسود

نجلاء هي ست بيت مصرية تقليدية. تعمل بوظيفة حكومية تقليدية. قد تكون رتيبة بعض الشىء. تتقاضى مرتبا تساعد به زوجها في مصروفات المنزل. لكن عندما تقوم بتجديد (باقة النت) يبدأ فصل مختلف في روتين نجلاء اليومي.

أنا مشتركة في حوالي ٥ جروبات على واتس اب وفيس بوك. مافيش حاجه بتجمع المشتركات على الجروبات دي غير أن كلنا ستات. أعمار مختلفة وشغلانات مختلفة. لكن بيتم التأكد من أننا ستات من خلال مكالمة تليفون بتتعمل من الأدمن قبل ما تقبل طلب دخول المجموعة. وأحيانا بيتكشف وجود رجالة من محاولة معاكستها للسيدات وبيتم البلاغ عنهم للأدمن اللي بتطردهم

ربما تشعر معي أن لا داعي لكل هذا القلق من وجود رجال. لكن حكايات نجلاء عن ما يدور في هذه الجروبات قد تجعلك تغير رأيك.

من أكتر الحاجات المشهورة في جروبات النساء فقط هي بيع الهدوم الداخلية (اللانجيري) والحاجات اللي ماينفعش تتعرض على الجروبات العلنية اللي فيها رجاله. طبعا بتظهر ستات تشتكي من أجوازها من الناحية الجنسية. شكاوي الستات بيكون غالبا من ضعف الزوج جنسيا. أو احساسها أنها بقت مش مثيره له زي زمان. وطبعا فيه قسم كامل لشكاوى الستات من الرجالة فيما يتعلق بالخيانة ومعرفة بنات تانيه على الزوجة الأصلية.

وتقول نجلاء أن تفاعل السيدات مع هذه القصص تختلف من واحدة لأخرى. ما بين تحريض على ترك المنزل أو طلب الطلاق. أو الصبر لحين انقشاع الغمة. لكن في كل الأحوال تشعر المشاركات في هذه المجموعات بالتعاطف مع أصحاب المشاكل. ولا يقول أحد أنه من غير اللائق نشر المشكلات أو الحديث عن أسرار غرف النوم على هذه الجروبات.

لكن أغرب ما لفت انتباهي في الحديث مع نجلاء. هو حديثها عن سيطرة السحر والحسد على عقول قطاع كبير من النساء. بغض النظر عن المعلومات الدينية أو الوظائف المرموقة أو التعليم الجيد الذي تحصل عليه المرأة. تقول نجلاء:

أنا لو قولت لك أد ايه السحر والأعمال واللذي منه مسيطرين على دماغ الستات مش هاتصدق. أنا أعرف واحده على جروب من جروبات واتس اب. كانت بتشتكي أن كان فيه خناقات بينها وبين جوزها. علشان كده لجأت لساحر معروف علشان تعمل عمل لجوزها يخليه مطيع لها. وفعلا (العمل) جاب نتيجة والراجل بقى كويس معاها وانتهت المشاكل بينهم. لكن المشكلة الحقيقية ظهرت لما الساحر ساوم الست على فلوس علشان مايفضحهاش عند جوزها. واضطرت تدفع له. وكمان طلب منها علاقة جنسية وده اللي خلاها تطلب من الجروب المساعدة.

فيما يبدو أن الحديث عن السحر مستمر. فقد تحدثت أحدى السيدات معي – رفضت ذكر أسمها- عن تجربة حدثت لصديقتها. عندما أرادت حل المشكلات مع حماتها وزوجها. فاستعانت بسيدة أخرى من أحد جروبات واتس اب المغلقة للنساء فقط لتدلها على الحل. فأخبرتها أن تقوم بعمل سحر عبارة عن ورقة يتم تقسيمها لمربعات. وكتابة أرقام عليها بتنظيم معين. ثم تقوم بإذابة الورقة في طعام أو ماء زوجها. وبعد فترة من هذا الأمر بدأت المرأة في مشاهدة أحلام مزعجة للغاية. كما أن الخلافات بينها وبين زوجها تصاعدت حدتها وكادت أن تصل للطلاق. فما كان منها إلا أن إتصلت بأحد الشيوخ فأمرها بضرورة التوبة وقراءة بعض السور القرأنية للتخلص من أي أثر سلبي للعمل السابق.

خيانة وضرب.. وعلاقات جنسية كامله!

ومن حكاية نجلاء لحكاية شاهنده.. شاهنده زوجة وأم مصرية في منتصف الثلاثينات من العمر. تعمل في وظيفة إبداعية، وتحاول القراءة والاطلاع على العديد من مناحي الحياة طوال الوقت.

تشترك شاهنده بحكم العمل والاهتمامات في عدد كبير من الجروبات المغلقة على النساء فقط. تتنوع هذه الجروبات بين عدد كبير من التطبيقات والمواقع. لكن يحتل موقع واتس اب وفيس بوك نصيب الأسد من هذه التطبيقات.

تقول شاهنده:

في الاساس الجروبات دي كانت معموله لمناقشة حاجات تانيه. زي مثلا تظبيط خروجه. أو لما بنرجع من خروجه وبيبقى الناس اللي اتقابلوا اتبسطوا من بعض فا بنعمل جروب على واتساب يجمعنا كلنا. لكن مع الوقت بيزيد عدد اللي بيدخلوا الجروب وكل واحده بتدخل صاحباتها وبيبقى جروب حريمي.

تضيف شاهنده أن أغلب شكاوى النساء على هذه الجروبات لها علاقة بالزوج. أو الحبيب. أو الخطيب. وبالنسبة للمتزوجين فأن أغلب الشكاوى يكون لها علاقة بالخيانة والضرب. أو حتى سرقة أموال من الزوجة أو أن تكون المرأة في علاقة مسممة تستهلك طاقتها ومالها

أما ما لفت انتباهها، هو أن بعض السيدات يحكين عن تفاصيل علاقات جنسية كاملة. سواء مع الزوج أو الحبيب. وعلى الرغم من مقابلة هذه الحكايات ببعض الاستنكار، لكن هناك الكثير من التعاطف والرغبة في التخفيف عن صاحبة المشكلة. خاصة إذا كان حساب صاحبة المشكلة حقيقي. أما الحسابات الـ Fake على حد تعبيرها فيعرفها المستخدمين على الفور ولا يتجاوبون معها خوفا من كونها حساب مستتر لرجل متطفل.

تحرش للنساء فقط !

قصة غريبة مختلفها تحكيها سوزان.. وسوزان هي ربة منزل متوسطة الجمال. متدينة. تعيش حياة ملتزمة الى حد بعيد. لكنها وجدت عبر الأنترنت متنفسا لها بعيدا عن تضييق الزوج. وهربا من أزمة مالية كبيرة تعرضت لها الاسرة. فبدأت البحث عن فرصة عمل على الرغم من سنها الكبير نسبيا. حتى جاء اليوم الذي تلقت فيه عرضا غريبا.

تقول سوزان:

كلمتني واحده في التليفون تقول لي أنها من شركة دعاية وإعلان. وإني هشتغل معاها من البيت في التسويق الدعائي. وإن كل المطلوب مني هو إني أعمل شات مع الزباين على تطبيق تليجرام. سواء بالكتابة أو بمكالمات الصوت والفيديو. وشرحت لي بالتجربة العملية إزاي من السهل اني ادخل في محادثة سرية على تليجرام. بتتمسح تفاصيلها بعد فترة من الارسال. وانا كنت بتكلم معاها باطمئنان على أساس اننا ستات زي بعض. خاصة إني سامعه صوتها وشايفه صورتها يعني مافيش مجال للنصب أو المعاكسة.

تستكمل سوزان كيفية تحول القصة فتقول:

بعد فترة حسيت أن الكلام بيننا بدأ يدخل في منطقة أنا مش حابه أخوض فيها. عن ازاي هاتصرف لو زبونه طلبت مني أوريها شكل الهدوم على جسمي. أو لو زبونه طلبت مني طلب جنسي شاذ. في البداية كنت بحسبها بتختبرني أو بتحطني تحت ضغط علشان الوظيفة. لكن مع استمرار المحادثة بالشكل ده عرفت إنه بيتم التحرش بيا أو الدخول في تفاصيل ملهاش لازمة. انسحبت علطول وسيبت المحادثة والوظيفة اللي أعتقد أنها وظيفة وهمية.

حياه عادية!

هذه هي بعض القصص التي صادفتني عند إجراء هذا التحقيق. لكن العديد من القصص الأخرى التي صادفتها، كانت قصصا عادية لنساء عاديات. وكانت تجاربهم مع الجروبات النسائية تجارب تقليدية. حيث يتم تداول الأخبار الشائعة، والتحذيرات التي لها علاقة بالمجتمع المحلي للنساء. مع مشاركة وصفات الطعام الجميلة وطرق استغلال الوقت للعناية بالأسرة.

وخلاصة حديثي.. أنه من خلال اطلاعي على بعض من تفاصيل العالم الغير محكي عنه للأنترنت (الحريمي) في مصر. فنحن أمام تجسيد حقيقي لمجتمع الأنترنت المصري. فعلى السطح تطفو أخبار الطقس وانتشار كورونا والرياضة والسياسة. وتحت السطح تدور قصص أخرى لا نعلم عنها الكثير. نفس الأمر يحدث في عالم الرجال إذا شئنا الصراحة والصدق. وربما يكون ما يحدث في جروبات الرجال أكثر ضراوة. لكن هذه قصة أخرى ربما أحكيها لكم قريبا😜

 


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.