تشارلي ويلسون.. عضو الكونجرس عاشق النساء مُمول الجهاديين الأفغان!


فى لقاء تليفزيوني شهير مع الرئيس الباكستاني السابق (محمد ضياء الحق) حول مدي تأثير (تشارلي ويلسون) على مسار الحرب الأفغانية الروسية، اختصر (ضياء الحق) كل المسافات وأعلن الحقيقة المجردة فى جملة تردد اثرها طويلا: “لا أستطيع أن أقول أكثر من أن تشارلي فعلها”… وان كان (ضياء الحق) لا يستطيع أن يصرح بالمزيد.. فنحن لدينا ها هنا المزيد… والمزيد.

تشارلي ويلسون هو سياسي أمريكي، وظابط بحرية سابق، كان عضواً فى مجلس الشعب الأمريكي (الكونجرس) واشتهر بفضائحة الجنسية ونزواته التي لا تنتهي، وعشقه الذى لا يتوقف للجنس اللطيف، ساعده على هذا هيئته الرياضية وشكله الوسيم وقدرته اللبقة على ادارة الحديث والوصول لقلب وعقل محدثيه على حد سواء.

فى الفيلم الذى تناول قصة حياته وقام فيه النجم توم هانكس بدور البطولة، ظهر (هانكس) فى دور الرجل اللعوب الذى يحول منزله لماخور كبير تًنظم فيه حفلات الجنس الجماعي بشكل شبه دائم.

على العكس من حياته الاهية، وفضائحة الجنسية التى يعرفها القاصي والداني، الا ان (ويلسون) لعب دوراً هاماً فى واحدة من اهم وأكبر العمليات الأستخباراتية فى التاريخ الحديث، وهى عملية تمويل الولايات المتحدة للمجاهدين الأفغان، ليستطيعوا التصدي للقوات الروسية التى تحاول السيطرة على افغانستان نكاية فى الولايات المتحدة.

كان يواجه هذه العملية العديد من المشكلات.. أولها وأهمها الجهل الأمريكي الشبه مطلق بالقضية الافغانية، وبمحاولة الروس قمع تمرد الأفغان ضدهم، وثانيها نقص الأمكانات المادية والعسكرية التى من شأنها زيادة قدرة المقاتلين الأفغان على التغلب على الطائرات الروسية التى تفتك بهم يوماً بعد يوم.

فى اطار كل هذه المسائل المعقدة يطير (تشارلي ويلسون) الى باكستان فى محاولة لفهم الأوضاع الافغانية، ومن ثم يبدأ فى محاولة جذب انظار الساسة الأمريكيين نحو المستنقع الأفغاني، ويستعرض الفيلم على مدار ما يقارب الساعتين العديد من المغامرات فى دهاليز السياسة الأمريكية ولعبة العلاقات المتشابكة بين أعضاء مجلس الكونجرس الأمريكي، وهى لعبة برلمانية تتشابه مع  العديد من البرلمانات فى كل دول العالم تقريباً.

ينتقل الفيلم بعد ذلك الى المعضلة الرئيسية فى الأحداث.. كيف يمكن اقناع الأسرائيليين بالتعاون مع المصريين والباكستانيين لتوفير السلاح للأفغان لقتال الروس! انها لعبة خاضها (ويلسون) مستغلاً كل  ما يمكن استغلالة، بداية من الدين الى الغواية بالجنس الى رحلات طيران مكوكية للعديد من البلدان لمحاولة توفيق مجموعة من الدول المختلفة سياسياً لخدمة مصلحة الحكومة الأمريكية فى النهاية.. وينجح ويلسون.

من مشاهد الفيلم التى لا تنسي، مشاهد للمقاتلين الأفغان فى اولي محاولات استخدام المدافع المحمولة التى يمكنها استهداف الطائرات الهليكوبتر.. ويظهر المشهد كيف كان الطيارين الروس يخرجون لاصطياد الأفغان كالحشرات، وكيف فوجئوا بسقوط طائراتهم كالذباب فوق الأراضى الأفغانية الملتهبة.. كل هذا نتيجة نجاح (تشارلي ويلسون) فى تمويل الأفغان وجعلهم يقاتلون الروس بدلا من الأمريكان.

على الصعيد الفني، شاركت (توم هانكس) البطولة، الجميلة (جوليا روبرتس) والتى استطاعت على الرغم من صغر مساحة دورها تقديم اداء متميز ومنفرد، بالأضافة لـ(ايمي ادمز) والتى استطاعت سد الفجوات التى تسبب فيها صغر مساحة (جوليا روبرتس).

ينتهي الفيلم عندما تنتهي الحرب الأفغانية الروسية بانتصار الأفغان، ويبدأ الأمريكان فى سحب تمويلهم… يطلب (تشارلي) بضع الاف من الدولارات لأنشاء مدرسة هناك فيرفض القائمين على الأمر منحه المال.. يشير هذا الموقف لتصريح (ويلسون) الذى قال فيه : لو اهتم الأمريكان بتنمية افغانستان ثقافيا وحضاريا بقدر اهتمامهم بتزويدها بالسلاح، لربما عندها كنا سنتمكن من ايقاف (بن لادن) قبل ان يمتد خطره الينا.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.