بالفيديو: مراجعة مسلسل Squid game بدون حرق أحداث


بصراحة شديدة. أنا مش من الناس اللي بتحب. أو من غير المهتمين بالأعمال السينمائية الكورية أو اليابانية. أو عالم شرق أسيا بشكل عام لكن مسلسل Squid game والضجة اللي عملها كانت محتاجه وقفه مع الفيديو ده

لكن من ناحية تانيه أنا متابع وباهتمام شديد مشروعات نتفليكس اللي بتعملها، علشان تقدم أعمال أصلية من بلاد مختلفة حوالين العالم علشان تشد الجمهور في البلاد دي أنهم يتابعوها. شوفنا مثلا La Casa De Papel اللي خاطبت بيه نتفليكس أهل أسبانيا و Dark المخصص للجمهور الألماني، و Kingdom اللي بتشجع بيه نتفليكس أهل اليابان على متابعة أعمالها. وغيرها كتير.

 

 

بالتالي لما أعلنت نتفليكس عن مسلسل Squid game الكوري، حسيت اني عاوز أشوفه. خاصة مع الضجة العالمية اللي أثارها، واللي خلاه من أكبر المنافسين على صدارة أعلى الأعمال مشاهدة على نتفليكس. مش في كوريا. ولا في المنطقة العربية. ده على مستوى العالم كله!

 

Squid game بيحكي عن شاب عنده حالة مزمنة من التعثر المادي. مديون لكل الناس والبنوك. ووصل بيه الحال أنه بيسرق فلوس من معاش أمه اللي عايشه أصلا تحت خط الفقر علشان يقدر يعيش في المجتمع الكوري اللي فيه حالة عالية من الطبقية وسيطرة رأس المال.

 

وفي يوم من الأيام بيوصل فيها للحضيض فعلا. وبيبدأ نقص الفلوس يعرضه لخسارة بنته بعد ما كلفه خسارة حياته الزوجية. بيتعرض على صاحبنا أنه يشارك في مجموعة ألعاب مقابل جايزة مالية مافيش شخص عاقل يحلم بيها.

 

الميزة في الألعاب دي أنها العاب بسيطة. ومستمدة من عالم الطفولة بتاعنا. زي لعبة الاستغماية أو شد الحبل. لكن الكارثة، أن تمن الخسارة في اللعبة هو الموت. وهو ده اللي بيشوفه صاحبنا لما بيتم تجميعه مع مئات الأشخاص اللي ظروفهم نفس ظروفه بالظبط. كلهم مديونين فقرا. هربانين إما من الديانه أو من انتقام العصابات أو حتى من أنظمة حكم كاملة زي كوريا الشمالية. كلهم مالهمش أي فرصة بره عالم اللعبة. وكلهم مستعدين يعملوا أي حاجه.. حرفيا.. أي حاجه علشان يكسبوا الفلوس بتاعة الجايزة. واللي بتديها لهم جهة غامضة هي اللي منظمه كل حاجه في الألعاب. بعيد عن عين أي جهة رسمية أو أي محاسبة قانونية.

 

على الرغم من أن الفكرة خيالية. لكن تنفيذها على الشاشة أكسبها مصداقية كبيرة عند الواحد كمشاهد. يعني طول الوقت وأنا بتفرج كنت بسأل نفسي. هل لو كنت مكان الناس دي وبنفس ظروفهم كنت هاخد نفس قراراتهم؟ وهل لو الواحد حياته هي اللي على المحك. هل ممكن يقتل اللي قدامه أو يخدعه؟

 

أما الناس اللي بتقول أن الفكرة مبتكرة.. هي مش مبتكرة خالص.. لأننا شوفنا سلسلة أفلام Hunger games مثلا واللي لعبت على نفس التيمة. لكن ممكن نقول أن التيمة دي مش مستغله كتير أو دايما بتجيب نتيجة حلوه مع الناس علشان كده كل ما بتتعمل بيتقال عليها جديدة. وأكيد برضو بسبب المشاعر المختلفة اللي قدر صناع المسلسل يوصلولها لنا.

 

لكن علشان كل المشاعر دي توصل للمشاهد على اختلاف ثقافته وحالته الاجتماعية والإنسانية. ده وراه جهد سينمائي جبار. والأحلى من المجهود ده أنه اتلعب باحترافية عالية بحيث المشاهد العادي مش هياخد باله منه إلا بمجهود شديد..

 

يعني مثلا المسلسل بيستعرض مشكلة التمييز العنصري في كوريا. التمييز بكل أشكاله وصوره على أساس النوع زي ما بنشوف في النظرة الدونية من بعض الرجالة للستات من خلال الأحداث، أو على أساس الدين زي ما بيحصل بين المتدينين والملحدين في المسلسل، أو على أساس المادة زي العنصرية من الأغنيا ضد الفقرا.. وهكذا

 

المسلسل كمان بيسلط الضوء على الأزمات المالية اللي الناس بتحط نفسها فيها. وازاي ان نظام البنوك العالمي بيغرق الناس في الديون والأقساط بفوايد متراكمة لحد ما يبقوا مش قادرين يدفعوا، وطبعا بيسلط الضوء على قضايا التجارة في الأعضاء وازاي بيتحول جسم الانسان لوسيلة دفع. لما يبقى مش قادر يدفع فلوس.

 

كل ده  كان ممكن يتقال بطريقة تقليدية. لكن صناع Squid game اختاروا الطريقة الغير تقليدية علشان يقدموا ده.. أول الطرق دي كان السيناريو المعتمد على التصوير البصري مش السرد القصصي. ودي واحدة من أهم عوامل قوة السيناريو.. أنه بيورينا بعينا التفاصيل مش بيكتفي بسردها كجمل حوارية والسلام.

 

وبما أننا بنتكلم على السرد البصري بقى. إخراج المسلسل كان ممتاز من الناحية البصرية، ومن ناحية تكوين الكادرات. ودي حاجه مش بنحس بقيمتها غير في المشاهد الأخيرة للحلقات الأخيرة لما بنبدأ نعرف الحقيقة. وبنشوف أن الحقيقة أصلا كانت مرسومة قدامنا طول الوقت لكن مش عارفينها. ودي نقطة مش عاوز أتوسع فيها علشان ما أحرقش الأحداث.

 

الأداء التمثيلي للأبطال اللي انا مش عارف أنطق أسمهم علشان الأسماء معقدة قوي. كلها كانت ممتازة. كل شخصية كان فيها عوامل القوة والضعف الخاصة بيها. كل شخصية كان لها جانب شرير وجانب طيب زي أي واحد فينا. هنا مافيش ملايكه أو شياطين. على الرغم من أننا عارفين كويس أن الخلفية بتاعة كل واحد من الأبطال خلفية سودا والا مكانش جه لمنطقة الألعاب. لكن الميزة أن في رسم أبعاد كل شخصية كنا بنشوف اختلاف في الأسباب اللي حولت مصير كل واحد من الأبطال، ومن اختلاف الأسباب دي بنبدأ نكون تعاطفنا أو عدم تعاطفنا مع الأبطال.

 

الكريزة اللي على قمة التورته بقا.. كانت الموسيقى التصويرية.. والمؤثرات الخاصة اللي خلت الواحد يعيش الأحداث كأنها بتحصل بجد فعلا. لكن لازم أنبهكم أن المسلسل دموي جدا ومش مناسب لأصحاب القلوب الضعيفة. ودي الموضة الجديدة اللي بقت طالعة نتفليكس فيها دلوقت.

 

هل معنى كده أن مافيش عيوب في Squid game ؟ لا طبعا.. فيه بعض أخطاء في أمور منطقية في المسلسل، زي بطارية تليفون ظابط الشرطة اللي مش بتخلص أبدا.. وزي ثغرات في نظام المراقبة والحراسة أثناء اللعبة، لما المخرج يبقى عاوز الأبطال يوصلوا لهدف معين. أخطاء بسيطة المفترض مايقعش فيها محترفين زي اللي بنتفرج عليهم.

 

أخطاء سهل قوي أعديها على أساس أن باقي الطبخة بالكامل جميلة جدا وتستحق التجربة. لكن مع نهاية الموسم الأول اللي تقريبا تم التمهيد فيها لجزء تاني. الواحد بيلاقي نفسه حاطط ايده على قلبه. لان دايما الأجزاء التانيه من الأعمال دي بيكون ضعيف ومش عارف يلاقي أوتار حساسه يضرب عليها زي الأجزاء الأولى.

خلاصة الكلام.. مسلسل Squid game مسلسل جميل.. تنويعة مبتكرة على فكرة مش مهروسة في مليون عمل. مع تمثيل رائع ورسائل خفية بين المشاهد. وأنصح محبي النوعية دي من الأعمال يتفرجوا عليه فورا.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.