أن تعشق The Irishman بجنون أو تكرهه بعنف


عندما تشاهد فيلم “الرجل الأيرلندي” أو The Irishman لا يمكنك في النهاية سوى أن تتحمس بشكل غير حيادي للفيلم، بطريقة جعلت أحد النقاد يدعو الناس لمشاهدة “حدث استثنائي وغير تقليدي” على أكبر شاشة عرض لديهم. أو تكرهه بشكل مجنون دفع واحدة من الناقدات للاعتراف بعدم قدرتها على استكمال الأحداث. لذلك فإن التزام منطقة الوسط في مراجعة الفيلم هي المهمة الصعبة التي سأقوم بها.
الغريب في The Irishman أن عوامل قوته هي نفسها عوامل ضعفه! فالاستخدام الجيد لتقنيات تصغير السن المعتمدة على الكمبيوتر وحيله والتي أراها واحدة من أجمل الخدع الجرافيكية التي يتم استخدامها في السينما مؤخراً. هي نفس السبب التي دفع قطاع كبير من المشاهدين لكراهية الفيلم!

The Irishman فيم أمريكي أكثر من اللازم

لكن أستطيع أيضا تفهم عدم قدرة قطاع واسع من المشاهدين على الاستمتاع بالفيلم لعدم إدراكهم البعد التاريخي الذي تدور فيه الأحداث. فالفيلم “أمريكي” أكثر من اللازم إن شاء التعبير. ويجب على المشاهد أن يقرأ أو يشاهد أفلام عن فترة صعود نقابات العمال الأمريكية وعلى رأسها نقابة السائقين، برئاسة جيمي هوفا. واحد من أكثر الشخصيات العامة الأمريكية إثارة للجدل.
يتقاطع كل هذا مع وصف دقيق وعميق للمجتمع الأمريكي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتغلغل المافيا في قطاعات واسعة من المجتمع. وسيطرتها التي وصلت الى اغتيال الرئيس الأمريكي نفسه.
يقدم الفيلم حكاية صعود وهبوط مجرم منتمي لطبقات المافيا. الحكاية الدائمة التي لا يمل المخرج مارتن سكورسيزي من روايتها ولا نمل من مشاهدتها! لكن هذه المرة مع المزيد من التعمق في الشخصيات وابعادها وخلفياته الاجتماعية والإنسانية. تعمق سمح به زمن الفيلم الذي يقترب من ٣ ساعات ونصف قضيتها بسلاسة بفضل المونتاج العظيم والموسيقي التصويرية وتوظيف طريقة ظهورها واختفائها بشكل أكثر من رائع.

سيناريو الفيلم قادر على الجمع بين الجد والهزل بشكل متزامن. وأحيانا في نفس المشهد (مشهد الاغتيال بالخنق في السيارة) بدون ابتذال أو احتيال على المشاهدين.
الأداء التمثيلي لأقطاب الفيلم روبرت دي نيرو وأل باتشينو و جو بيشي كان متميزا. لا يمكن أن أزيد كلمة بعد التميز. فبعض الأمور يصعب وصفها بكلمات وهذه واحدة منها.

بس كده؟!

لكن من ناحية أخرى ومع وضع ثقل أسماء فريق عمل الفيلم في الحسبان. لم أستطع أن أمنع نفسي من سؤال راودني مع نهاية الأحداث.. (بس كده؟!) هذا السؤال البسيط يفسر الخلل في أحداث الفيلم.. أو الخلل في ترقبنا نحن للفيلم.

منذ بداية الإعلان عن العمل في The Irishman وكل الأمور تدعو للمثالية.. فيلم لواحد من أفضل المخرجين. مقتبس عن واحد من أفضل الكتب. لمجموعة من أفضل الأبطال بميزانية من أكبر الميزانيات. من هنا كان ارتفاع سقف التوقعات فوق أي سقف أخر لأي فيلم أخر. ومن هنا سقط قطاع واسع من المشاهدين على (جذور رقابتهم) في قاعة العرض أو شاشات نتفليكس.

بالمختصر المفيد.. سيعجبك The Irishman إذا كان سقف توقعاتك منخفض. وإذا كنت تشاهد الفيلم دون محاولة اصطياد الأخطاء وترقب فشل المؤثرات الخاصة لتصغير السن. وإذا كان لديك اطلاع واسع على قصة صعود نقابات العمال الأمريكية والمجتمع الأمريكي في فترة ما بعد الحرب العالمية.


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.