أكثر ربحاً من المخدرات: العالم السري لتجارة دعوات clubhouse ونتفليكس


لا أعلم إن كنت سمعت عن تطبيق clubhouse أم لا. لكنه تطبيق تواصل اجتماعي جديد. يعتمد على التواصل بالصوت لا الكتابة عكس باقي مواقع التواصل الاجتماعي. clubhouse متاح حاليا لمستخدمي هواتف أيفون فقط. ومن خلال أن يدعو المستخدم مستخدمين أخرين للإشتراك. لذلك يجب على كل من يريد تجربته أن يحصل على دعوة من مستخدم موجود بالفعل. ما يعرف بإسم دعوات clubhouse

طريقة ذكية تتبعها الشركات للتسويق لخدماتها. استخدمتها جوجل عندما قدمت خدمة البريد الالكتروني Gmail للمرة الأولى. كما تضمن هذه الطريقة نموا تحت السيطرة للخدمة، بحيث لا يحدث ضغط كبير على سيرفرات الخدمة ما يؤدي لتوقفها أو تعطلها عن العمل كما رأينا مع تطبيق Signal عندما اشترك به ملايين المستخدمين دفعة واحدة هربا من شروط الاستخدام المجحفة من واتس اب. ما أدى لتوقف التطبيق عن العمل لفترة طويلة.

النصب في دعوات clubhouse

لكن لا تأتي هذه الطريقة مع المميزات فقط. بل العيوب أيضا. ففي طريقي للبحث عن دعوات clubhouse وجدت أن هناك سوقا سوداء لتجارة دعوات clubhouse بمقابل مادي.

المجموعة الأولى التي تواصلت معها طلبت ١٠ دولارات مقابل الدعوة الواحدة. تُدفع مقدما على حساب باي بال. وبعد التأكد من الدفع يتم التواصل مع صاحب الدفعة لإيصال الدعوة له.

لكن عبر حسابات تويتر وجدت تحذيرا بخصوص التعامل مع هذه المجموعة. بسبب دعاوي لها علاقة بالنصب. ومن هنا تواصلت مع مجموعة أخرى، تقدم الدعوة الواحدة مقابل ٢٠ يورو يُدفع نصفها مقدما والنصف الأخر بعد الحصول على الدعوة. وكما المجموعة الأولى يكون الدفع من خلال حسابات باي بال.

عندما دققت في هذه الحسابات وجدت أن أغلبها حسابات برازيلية. تتبع شبكة من التعاون مع مجموعة من مستخدمي موقع تويتر وانستجرام في الصين وفيتنام. العامل المشترك بين جميع المشتركين في هذه المجموعات هو السن الصغير. حيث لا يزيد عمر أكبرهم عن ٢٠ عام.

قررت الدخول في التجربة للنهاية. فقررت شراء دعوة من أحد هذه المجموعات. وتناقشنا عبر رسائل تويتر بخصوص السعر وكيفية الحصول على الدعوة. وعندما أرسلوا لي رابط الدعوة. حصلت على رابط مُفخخ لصفحة تهدف للحصول على كلمة سر حساب تويتر أو انستجرام على حسب الضحية. عملية نصب واضحة تهدف لخداع الضحية من خلال تقديم دعوات clubhouse صحيحة لكن يعقبها محاولة اختراق للبريد الالكتروني أو حسابات السوشيال ميديا.

وعندما إتهمت القائمين على الحساب بالسرقة والتلاعب تلقيت مجموعة من الرسائل المحملة بالشتائم. بالاضافة لتهديدات بالقتل من حسابات عربية على تويتر بعدد متابعين قليل. وفيما يبدو أن هذه العصابات البرازيلية المتخصصة في هذه التجارة لها سلسلة من الحسابات الوهمية التي تعمل بإسمها وتساعدها على الوصول لأهدافها بطرق التحايل المعتادة أو حتى بالتهديد والإبلاغ عن الحسابات وإغلاقها إذا استدعى الأمر.

حسابات نتفليكس مضروبة

التربح من إعادة بيع الدعوات والحسابات ليس أمراً جديدا. هناك عصابات الكترونية متخصصة في إعادة بيع حسابات نتفليكس بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار الرسمية. من خلال استغلال فترة الشهر المجاني التي تقدمها نتفليكس لمستخدميها. تقوم العصابات هنا بعمل هويات مستعارة وفتح حسابات وهمية بأرقام كريدت كارد وهمية هي الأخرى، لإيهام عملاق البث الالكتروني بأنهم مستخدمين جُدد يريدون تجربة الخدمة لمدة شهر. ومن ثم يقومون بإعادة بيع الحسابات لمستخدمين أخرين مقابل أسعار أقل من أسعار الخدمة الأصلية.

هذا السلوك دفع نتفليكس لإلغاء فكرة الشهر المجاني بالكامل من حساباتها في معظم الدول التي تقدم بها خدماتها. والاكتفاء بتقديم ترقية مجانية للمستخدمين في الشهر الأول. لكن هذا لم يمنع عصابات التحايل أن تقوم بتزييف هويات في البلدان التي لا تزال تتعامل بمبدأ الشهر المجاني. من أجل الاستمرار في بيع الحسابات.

تواصلت مع صفحة على موقع فيس بوك تعرض هذه الخدمات. الصفحة باللغة العربية وتحيلك لمجموعة مغلقة على تطبيق واتس اب. صفحة لا يمكن للمشتركين فيها التعليق أو كتابة أي رأي في الخدمة المقدمة. لكن كل فترة يقدم المشرف على المجموعة عروض جديدة للإشتراك في نتفليكس بحوالي ٦٠ أو ٥٠ جنيها شهريا بدلا من ١٥٠ جنيه. يحصل فيها المشترك على حساب كامل المواصفات من نتفليكس لمدة شهر قابل للتجديد. مع التنويه أن هذه الحسابات تركية.

أما عن طرق الدفع فيمكن الدفع من خلال خدمة فودافون كاش وباقي خدمات الدفع الالكتروني. ولا يوجد أي ضمان على جودة الخدمة أو استمراريتها أو حتى قيام نتفليكس بإلغاء الاشتراك عند معرفة أي حالات احتيال.

أرقام مخيفة

وحسب الصحفية الزميلة أمينة خيري، التي نشرت تقريرا في اندبندت عربية تشير فيه لزيادة عمليات الاحتيال الالكتروني مع انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم. حيث رصدت مؤسسة “مايكرو ترند” المتخصصة في دراسة عمليات النصب الالكتروني، رصدت المؤسسة إرسال أكثر من مليون رسالة احتيالية لها علاقة بفيروس كورونا منذ بداية الأزمة.

وفي تقرير لبي بي سي، أشارت لتعرض معهد أمريكي يقوم بإجراء بحوث خاصة بفيروس كورونا، لهجوم من برمجية خبيثة أوقفت عمل الأجهزة. واضطر القائمين على المعهد لدفع فدية حوالي مليون ومائة واربعون ألف دولار أمريكي حتى يتم فتح أجهزة الكمبيوتر من جديد بكل ما تحتويه من ملفات هامة وأبحاث لا يمكن الاستغناء عنها.

وهكذا نرى سويا أن عالم الخدمات المدفوعة الكترونيا ليس ورديا طوال الوقت. فخلف كل خدمة يتم تقديمها بشكل رسمي ومباشر، هناك طرق غير رسمية للحصول على الخدمة مجانا أو بتكلفة أقل. لا يتوقف الأمر عند Clubhouse أو نتفليكس وغيرها. لكن يمكن القول أن كل الخدمات المدفوعة الكترونيا لها أكثر من باب خلفي. وعلى الطارق تحمل العواقب

 


محمد حمدي

محمد حمدي

محمد حمدي صانع محتوى مصري. يكتب في العديد من المؤسسات الصحفية والمواقع والمجلات الالكترونية. بالاضافة لعمله على إثراء المحتوى العربي على الأنترنت من خلال صناعة محتوى هادف وبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.